تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

308

جواهر الأصول

يشهد لما ذكرنا قول القارئ : « قرأت القرآن إلى سورة النمل » مثلًا ، حيث لا يكاد يفهم العرف منه أنّه قرأ سورة النمل أو بعضاً منها ، بل يصدق وإن لم يقرأ من تلك السورة شيئاً حتّى بسملتها . وبالجملة : لا يفهم العرف منه إلّا انتهاء قراءته إليها لا قراءتها . وهكذا الحال في غير ذلك من الأمثلة ، وحكم الأمثال فيما يجوز وما لا يجوز واحد ، وليس ذلك إلّا لعدم دخول الغاية في المغيّا ؛ بلا تفاوت عند العرف بين كونها غاية للموضوع والفعل ، أو للحكم ؛ كلّ ذلك للفهم العرفي الذي هو الدليل الوحيد في أمثال المقام . ولا يكاد يتيسّر لنا إقامة البرهان الفلسفي عليه . ولا يخفى : أنّ ما ذكرناه في لفظة « إلى » جارٍ بعينه في لفظه « حتّى » إذا استعملت في انتهاء الغاية ، كما في الآية المباركة ، فإنّه لا يفهم منها إلّا ما يفهم منها فيما إذا أبدلتها إلى قولك : « إلى أن يتبيّن لكم الخيط » كما هو الشأن في قولك : « نمت البارحة حتّى الصباح » فإنّه لا يفهم منه إلّا ما يفهم من قولك : « نمت البارحة إلى الصباح » . نعم ، استعمال « حتّى » في غير الغاية كثير ، ولعلّه صار منشأً للاشتباه حتّى ادعى بعضهم فيها الإجماع على الدخول « 1 » .

--> ( 1 ) - انظر مغني اللبيب 1 : 168 .